المحقق البحراني
465
الحدائق الناضرة
كما اشتريته منه بغير كيل ؟ قال : أما أنت فلا تبعه حتى تكيله ( 1 ) . وفي الفقيه عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، أنه سأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يشتري الطعام ، اشتريه منه بكيله وأصدقه ؟ فقال : لا بأس ، ولكن لاتبعه حتى تكيله ( 2 ) . وروى في الكافي والتهذيب عن سماعة في الموثق ، قال : سألته عن شراء الطعام مما يكال أو يوزن ، هل يصلح شراؤه بغير كيل ولا وزن ؟ فقال : إما أن يأتي رجلا في طعام قد كيل أو وزن فيشترى منه مرابحة فلا بأس إن أنت اشتريته ولم تكله ولم تزنه ، إذا كان المشتري الأول قد أخذه بكيل أو وزن ، فقلت له عند البيع : إني أربحك كذا وكذا وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا بأس به ( 3 ) . أقول : ومن هذه الأخبار ونحوها يعلم أن ما ذكروه من الشرط المذكور ليس كليا ، بل يجب الوقوف فيه على موارد النصوص ، مما دل على الجواز في بعض الموارد والعدم في آخر ، ومنه يعلم صحة ما قدمناه في الشرط الأول من الصحة بحكم المشتري في صورة الجهل بالثمن ، لدلالة الصحيحة المتقدمة عليه فإن الطعن فيها وردها بمجرد ما ادعوه من الاجماع غير الحقيق بالاتباع ، مجازفة محضة . فإن قيل : أن العلم بالقدر هنا حاصل باخبار البائع والتفاوت اليسير مغتفر ، كما في تفاوت المكائيل والموازين . قلنا : دعوى حصول العلم باخبار البائع لا سيما على قواعدهم المعلومة البطلان حيث يمنعونه في أخبار العدل بل العدلين ، وغاية ما يفيده أخبار العدلين عندهم مجرد الظن ، كما صرحوا به في غير موضع ، فكيف يمكن أن يدعى هنا حصول العلم باخبار
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 256 حديث : 3 ( 2 ) المصدر ص 257 حديث : 8 ( 3 ) المصدر حديث : 7